ابن قتيبة الدينوري

109

عيون الأخبار

ماذا يظنّ بليلى إذا ألمّ بها * مرجّل الرأس ذو بردين مزّاح ( 1 ) حلو فكاهته خزّ عمامته * في كفّه من رقى إبليس مفتاح ( 2 ) ذكر أعرابيّ رجلا ماجنا فقال : هو أكثر ذنوبا من الدّهر ، تفد إليه مواكب الضّلالة ، ويرجع من عنده مدوّن الأيّام . وذكر آخر قوما فقال : هم أقلّ الناس إلى أعدائهم ، وأكثرهم تجرّما ( 3 ) على أصدقائهم ، يصومون عن المعروف ، ويفطرون على الفحشاء . قال الأصمعيّ : قلت لأمة ظريفة : هل في يديك عمل ؟ قالت : لا ! ولكن في رجليّ ( 4 ) . قالت جوار من القيان لأبي نواس : ليتنا يا أبا نواس بناتك ! فقال أبو نواس ( 5 ) : قال أبو المهند : [ متقارب ] وأفجر من راهب يدّعي * بأنّ النساء عليه حرام ( 6 ) يحرّم بيضاء ممكورة * ويغنيه في البضع عنها الغلام ( 7 ) إذا ما مشى غضّ من طرفه * وفي اللَّيل بالدّير منه عرام ( 8 )

--> ( 1 ) ألمّ بها : قصدها وقاربها ، والمرجّل : المسرّح الشعر . ( 2 ) رقى إبليس : أي رقيته ، وهنا بمعنى سحره وأحابيله . ( 3 ) التجرّم : إدّعاء الجرم . ( 4 ) تريد أنّها رقاصة . ( 5 ) بياض بالأصل ، ولعلَّه أراد ما ذكر عن بشّار بن برد في مثل هذه الحادثة « ونحن على دين كسرى » أي غير محرم عليه نكاح بناته » . ( 6 ) أفجر : من الفجور ، والراهب : الذي يحرّم على نفسه النّكاح . ( 7 ) الممكورة : المطوية الخلق من النّساء والمستديرة السّاقين والبضع : الفرج ، أي أنّه يحرّم النساء ، ويستحلّ اللَّواط . ( 8 ) العرام : الشّراسة والفجور .